السيد حيدر الآملي
350
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
منكم ما يتيسّر له أمر الا بما خلق عليه ، من حيث الاستعداد والقابليّة . وأمثال ذلك في هذا الباب كثيرة ، نكتفي منها بهذا القدر . ( 695 ) لانّ هاهنا تلاطم أمواج بحر القدر « 1 » ، وهتك « 2 » أستار سرّ الأزل ، ولا يجوز ذلك ، لانّا أمرنا بستره وكتمه ، كما أشار اليه مولانا وامامنا أمير المؤمنين ، علىّ بن أبي طالب - عليه الصلاة والسلام - في قوله « انّ القدر سرّ من سرّ « 3 » الله ، وستر من ستر الله ، وحرز من حرز الله ، مرفوع في حجاب الله ، مطوى عن « 4 » خلق الله ، مختوم بخاتم الله ، سابق في علم الله . وضع الله عن العباد علمه ، ورفعه فوق شهاداتهم . ومتّسع « 5 » عقولهم أنّهم « 6 » لا ينالونه » إلى آخره . ومع ذلك سيجيء بيانه مفصّلا عند بحث الظهور . ( 696 ) وإذا تحقّق هذا ، فاعلم أنّ جميع مراتب الناس ، وخواصّهم وعوامّهم وخواصّ خواصّهم ، لا تخلو من وجوه ثلاثة ، أعنى ( حالة ) الابتداء والوسط والنهاية ، لانّ المراتب وان لم تنحصر بحسب المظاهر « 7 » والاشخاص ، فانّها منحصرة فيها بحسب الأنواع والأجناس ، أعنى ان لم تنحصر المراتب بحسب الجزئيّات والتفصيل ، فهي منحصرة في المراتب المذكورة بحسب الكلَّيّات والإجمال . فالشريعة اسم للوضع الالهىّ والشرع النبوىّ ، من حيث البداية . والطريقة « 8 » اسم له ، من حيث الوسط . والحقيقة اسم له ، من حيث النهاية . ولا تخرج المراتب أصلا - وان كثرت - عن هذه الثلاث . فيكون هو اسما جامعا للكلّ ، أي يكون
--> « 1 » القدر M : القدرة F « 2 » وهتك F : وهيكل M « 3 » من سر M : من اسرار F « 4 » عن F : على M « 5 » ومتسع M : ومنع F « 6 » أنهم : بأنهم MF « 7 » المظاهر F : الظاهر M « 8 » والطريقة M : والطريق F